محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
370
الإنجاد في أبواب الجهاد
يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } [ النساء : 141 ] . وهذا الاستدلال على طريقة أهل الظاهر ، وهو صحيح . فإذا كانت المرأة التي غلب عليها الكفار ذِمِّية رُدت إلى ذمتها ، وكان ولدها فيئاً ؛ لأنه بين كافِرَيْن ، هذا هو الأظهر ، وهو قول مالك ( 1 ) ، وفيه - أيضاً - اختلاف . فإن كانت أَمَة ، فهي وبنوها لسيدها ، لأنه استحقاق ، هذا هو الأرجح ، وقاله ابن القاسم ( 2 ) ، وفيه - أيضاً - خلاف ( 3 ) . فصل : في صفة من يستحق الإسهام من الغانمين قال الله - تعالى - : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ } [ الأنفال : 41 ] . فلما أضاف - تعالى - الأموال المقدور عليها في الجهاد إلى الغانمين ، ثم عيَّن من ذلك الخمس خاصة في مصرفه ، وأقرَّ سائره على إضافته ، كان كالنصِّ في أنَّ ما بقي بعد ذلك لهم ، وإن لم يعيَّن بالقول ؛ لأن ذلك هو نمط الكلام ، كقوله - تعالى - : { فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُث } [ النساء : 11 ] ، فأضاف الوراثة إلى الأبوين ، ثم عيَّن من ذلك حظَّ الأم ، فكان ذلك نصَّاً في أن الباقي للأب ، وإن لم يعرض له بالتعيين . وأجمع أهل العلم على أنَّ من كان : حرّاً ، ذكراً ، بالغاً ، عاقلاً ، مسلماً ، صحيحاً ؛ فإنه يستحق أن يسهم له في المغنم إذا شهد مع الناس ، ولم يكن تاجراً ، ولا أجيراً ( 4 ) .
--> ( 1 ) انظر : « الموطأ » ( 453 ) ، « الاستذكار » ( 14 / 130 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 281 ) ، « الكافي » ( 1 / 474 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 439 ) . ( 2 ) انظر : « الكافي » ( 1 / 474 ) ، « التفريع » ( 1 / 359 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 281 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 439 ) ، « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 194 ) . ( 3 ) انظر : « روضة الطالبين » ( 10 / 294 ) ، « الكافي » ( 1 / 474 ) ، « المغني » ( 13 / 122 - 123 ) . ( 4 ) انظر : « مراتب الإجماع » لابن حزم ( ص 136 ) ، « بداية المجتهد » ( 1 / 379 ) ، « اختلاف الفقهاء » ( 78 ) للطبري ، « موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي » ( 2 / 874 - 875 ) .